شرط الأخبار

د . قشوع : ما بعد انتهاء المرحلة!

آخر تحديث: 2020-06-30، 12:07 am

اخبارنا ــ الدكتور حازم قشوع :

بعد مئة عام على مشروع الوحدة العربية الذي بدأ مع انتهاء مشروع الخلافة الاسلامية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الاولى، مازال النظام العربي يبحث عن ذاته، وعلي الرغم من قيام الدول العربية بانشاء جامعة الدول العربية الا انها لم تستطع رغم كل الاجتهادات الفكرية ومنهجياتها التنموية ايجاد ارضية عمل قادرة للنهوض بالمنظومة العربية الموحدة والارتقاء بالعمل العربي المشترك من مستوى الجامعة الى مستوى الاتحاد.

وعلي الرغم من ايمان جميع المجتمعات العربية بضرورة تطوير عمل الجامعة لتشكل حماية اقليمية ورافعة سياسية للامة وقضاياها، الا ان كل هذه التطلعات المشروعة والمحقة كانت دائما تصطدم بظروف موضوعية ضاغطة تحول بين هذه التطلعات وضرورة تحقيقها.

الامر الذي ادى الى تقليص نفوذ النظام العربي على المستوى الاقليمي مع تنامي مد التحالفات الاقليمية بمراكزها التوسعية الثلاث الايرانية والتركية والاسرائيلية، علي حساب المنظومة العربية حيث لم يسجل للجامعة العربية دور يذكر في ظل مناخات الربيع العربي لا في مشهد التغيير الناعم ولا في مناخات التغيير الفظ، كما كان الصمت سيد الموقف في اسقاطات الاحتواء الاقليمي والاجندة التي تمثلها صفقة القرن.

مما ادى الى تنامي حالة الاستقطاب الاقليمية علي حساب المنظومة العربية وغدا يمكن قراءة ذلك على ارض الواقع في المناخات الدائرة، في اليمن وليبيا والعراق وسوريا ولبنان والسودان وحتى المواقف السياسية على الارض المباركة وفي القضية المركزية للنظام العربي ظهر حجم التباين بوضوح بالعنوان والبيان، واخذت عناوين اخرى تكون لها الاولوية في المشهد العام تشكلها صراعات النفوذ المستشرية بين العواصم التوسعية الثلاث بين كل من تل ابيب واسطنبول وقم.

فيما يتوقع بعد اسدال الستار على هذا المشهد ان يفتح في المنطقة مشهد اخر يقوم على اعادة صياغة هوياتها الفرعية في مجتمعات المنطقة لتشكل تلك الدويلات المناطقي الفرعية التي تدور في افلاك نقاط الاستقطاب المركزية للعواصم التوسعية الثلاث وهذا ما بينته استدلالات بعض المحللين السياسيين، وهذا ما يتوقع ان يشكل عنوان المشهد القادم، الذي سيحمل انزياحات مجتمعية في الجغرافيا السياسية المنظمة لمجتمعات المنطقة.

الامر الذي سيفضي الى تشكيل دوائر مغلقة تقوم على الحالات الاثنية او العرقية او المذهيبة وبالتالي يصعب على هذه الدوائر هضم ثقافات اخرى فتصبح شبه منعزلة ومتقوقعة على ذاتها وبالتالي يتقلص عمقها الاستراتيجي مع المحيط وتصبح بذلك منغلقة ويتشكل معها شكل نظام الشرق الوسط الجديد المبني على السمة الاثنية المتنوعة والمذهبية المتعددة والاعلان عن انتهاء مرحلة النظام العربي.

فهل سيشهد النظام العربي ظاهرة ينتفض فيها على ذاته لتحقيق ذاته، ام ان هذا النظام قد هرم وشاخ ولم يعد قادرا على الدفاع عن قضاياه المركزية ولا عن حرماته المقدسية وبات وجوده وعدمه سيان لنتيجة واحدة، هذا ما ستجيب عنه الايام؟.


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق