شرط الأخبار

د . قشوع : لبنان وتداعيات أحداثها

آخر تحديث: 2020-08-12، 08:33 am

اخبارنا ــ الدكتور حازم قشوع :

بعيدا عن الاسئلة المشروعة الثلاث التي لم يتم الاجابة عنها بعد، والتي تقف عند نوعية الحدث و ماهيته، وتجيب على ومن يقف خلفه، وتحدد مآربه ودوافعه، فان لبنان يعيش في ازمة سياسية واخرى اقتصادية ومالية قد تؤدي الى فوضي اهلية نتيجة حالة عدم الثقة ومناخات الغليان الشعبي التي يمكن ان تؤدي كما يصف بعض المحللين الى فراغ سياسي عميق يهدد الامن اللبناني والمنطقة اجمع.

ولان لبنان يحتوي على اربعة عوامل تجعله يقف على صفيح ساخن، منها ما يندرج في اطار التعصب الطائفي واخر ما يضعه البعض في التسلح العشوائي، اضافة الى موقعه الجغرافي واحتوائه على المخيمات الفلسطينية ذاتية المسؤولية، وهي العوامل الاربعة التي إن اندلعت الفوضى في لبنان ستجعل من هذا الصفيح تمتد رقعته ليصل لارجاء المنطقة والتي لن تسلم من تداعيات هذه الفوضى كما يتوقع المتابعون وسيكون احد الخيارات المتاحة امام بعض الاركان السياسية اللبنانية البحث في مغبة تصدير الازمة بإشعال حروب محدودة محيطة او بتصدير حركة لجوء جديدة قد تكون فلسطينية هذه المرة وسنية لبنانية لكنها لن تكون سورية، وهذ ما قد يستهدف شكل العامل الديموغرافي واركانه الثلاث المتوافق عليها منذ اتفاقية الطائف.

فمنذ عام 2014 والاقتصاد اللبناني المتكئ على الاقتصاد الخدماتي وعائدات مواطنيه وبعض استثمارات وتبرعات دول الخليج، والاقتصاد اللبناني يعاني نتيجة انخفاض سعر البترول، هذا اضافة الى مواقف حزب الله المناوئة لدول الخليج والتي خلفت اجواء غير مريحة لاسيما بين شكل تيار الرئيس عون وحزب الله تحالف في الانتخابات الاخيرة، اضافة الى اثقال مناخات كورونا.

وهو ما ادى الى تنامي عجز الموازنة وولد عدم قدرة الاقتصاد اللبناني على الايفاء حتي باقساط ديونه السنوية بعد جدولتها التي كانت تقدر 2.2 مليار دولار، وهو ما حول الازمة الاقتصادية اللبنانية الى ازمة مالية بعد ما بلغ الدين العام للناتج القومي الاجمالي 160 %، مع وصول اجمالي الدين العام الى حوالي 90 مليار دولار، حيث كان لذلك انعكاسات سلبية ادت الى تدهور العملة اللبنانية وشح في السيولة النقدية والبنكية، وهذا ما اضاف عبئا اخر على كاهل المواطن اللبناني ليس فقط من الجانب الاقتصادي لكن ايضا من الواقع الخدماتي، مما ترك حالة عدم ارتياح معيشي واجتماعي ادت الى خروج الناس للشارع، ثم ازداد الامر تعقيدا جراء التفجيرات الاخيرة التي طالت بيروت المرفأ.

اذن الازمة اللبنانية لكن تكون داخلية فحسب إن لم يحسن استدراكها، ويعمل العالم سريعا على ترتيب اوراقها السياسية والامنية وجدولة ديونها من جديد ومساعدة اقتصادها على التعافي، والا فان المسالة اللبنانية ستشكل ازمة جديدة امنية وانسانية على كاهل دول المنطقة ومناخاتها المرهقة اصلا نتيجة حالة المخاض السياسي العميق اضافة الى اجواء كورونا.

ولقد قدم الاردن واجبه تجاه الأشقاء البنانيين من خلال المساعدات الاغاثية والمستشفى الميداني الذي امر بارساله جلالة الملك تاصيلا لثابت العلاقة العميقة التي تجمع الشعبين وتجسيدا للمعاني الانسانية التي تقف عليها سياسة جلالة الملك العالمية، كما قام جلالة الملك بدعوة المجتمع الدولي من خلال مؤتمر دعم لبنان بحضور الرئيس ماكرون على اعتبار الاردن مركزا لوجستيا لامداد الاشقاء بكل ما يحتاجونه، وهو ما يؤكد على أن مصاب لبنان هو مصاب الاردن، ودعم لبنان واجب تقتضيه العلاقات الاخوية والقيم الانسانية. حفظ الله لبنان من كل مكروه واعز الاردن ونصر قيادته.

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق