شرط الأخبار

حريق «الحسيني» رغم الخسارة.. حافز لزيارة أقدم مساجد عمان العريق

آخر تحديث: 2019-07-20، 10:09 am
اخبارنا ــ كتب - حيدر المجالي
شكل حريق المسجد الحسيني الكبير في عمان ردود فعل متباينة في الإعلام المحلي والعربي والعالمي، وأيضا في مواقع التواصل الاجتماعي، عكست أهمية أقدم مساجد العاصمة الذي أعيد بناؤه بأمر من الملك المؤسس عام 1923؛ كما نبهت إلى موقع من أعرق مواقع المملكة الذي يمازج بين عراقة التصميم وروحانية المكان وكان لتوجيهات جلالة الملك عبداالله الثاني بضرورة إعادة تأهيل المسجد، الذي يعد من ابرز معالم عمان القديمة، أثرٌ كبير في نفوس العمانيين، الذي رأوا أن الإهتمام الهاشمي في بناء بيوت االله هو نهج مستمر ورعاية خاصة للتراث الإسلامي.
وفي هذا يقول أحمد أبو حجر وهو تاجر عتيق: ان إهتمام ملوك بني هاشم بالمسجد كان منذ عهد الملك المؤسس، مرورا بالملك طلال والملك الحسين طيب االله ثراهم، وحتى عهد جلالة الملك عبداالله الثاني، فجميعهم يوجهون بدعم المسجد ورعايته والعناية به بشكل مستمر، نظرا لأهميته التاريخية والدينية.
الكثير من رواد المسجد لا ينظرون إليه كمكان للعبادة فحسب، فهو محطة لراحة زوار وسط البلد من خارج العاصمة، ونقطة انطلاق لتبادل الصفقات التجارية، وملتقى للمهنيين من مختلف الحرف الذين يتواجدون أمام بواباته، وتمارس في محيطة التجارة بمختلف انواعها، ويصدح الباعة الذين يفترشون الطرقات الجانبية بأصواتهم الرنانة.
ورغم الخسارة الكبيرة التي لحقت بكثير من الكتب والمراجع الدينية القديمة، وكذلك المقتنيات التراثية، إلا أن الحريق يحفز على أخذ الحيطة والتنبه للمقدرات المهمة؛ من خلال تجهيز المسجد بوسائل السلامة العامة، وأجهزة الإنذار وهو ما دعا إليه جلالة الملك.
وقد يكون لهذا الحريق أثر سياحي يدفع الآلاف من السائحين لزيارة وسط العاصمة والمرور بالمسجد الحسيني الذي يتربع على شارع طلال لاستقبال المئات على مدار الساعة.
للجامع الكبير الذي بني في العهد الأموي، ثم أعيد البناء بأمر الملك عبداالله الاول في الثالث والعشرين وتسعمئة وألف، أهمية كبيرة لدى الشعب الاردني، من شمال المملكة لجنوبها ومن شرقها إلى غربها؛ فهو نقطة الجذب لزوار عمان.
يحيط بالمسجد أعرق اسواق عمان القديمة والتي ما تزال حتى اليوم، وأهمها سوق السكر، والخضار، والأقمشة، ويعرفه قدامى التجار بتفاصيله ورونقه وجماله.
الطراز المعماري الذي بني به المسجد، والزخارف والنقوش، تبعث على الراحة والطمأنينة والروحانية، لما يتميز به هذا الصرح الديني من خصوصية، سواء لجهة البناء والتصميم، أو لإقامة الصلاة فيه طوال اليوم، فهو من المساجد التي لا يمكن غلق أبوابها عقب الصلوات.
ويرى العديد ممن زاروه وأدوا الصلاة فيه، أن المسجد الحسيني الذي بني فوق أنقاض المسجد الأموي القديم، يترك اثرا في نفوسهم، كما ان الكثير من الرحالة الذين وصفوا تفاصيل البناء، كأبي عبداالله محمد بن أحمد المقدسي، في كتابه (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) وكتاب معجم البلدان لياقوت الحموي، ذكروا أهميته والتي لا تقل عن الكثير من المواقع التاريخية الأخرى.
وسيبقى المسجد الحسيني الذي سمي باسم مطلق الثورة العربية الكبرى الشريف الحسين بن علي، شاهدا على تاريخ عمان قديما وحديثا، وهو يروي حكاياتها التي يتناقلها الأجيال، كما يظل نقطة جاذبة للباحثين عن العراقة والطرز المعمارية التي تجمع بين الموروث الديني، والشعبي والحداثة، التي تواكب العصر؛ فالحريق الذي أتى على محتويات مهمة، قد يجلب معه الخير لأنه يحفز على الزيارة ويعززها.. من يلتقط الرسالة؟! ــ الراي
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق