شرط الأخبار

داودية : تقاليد تتنحى وتقاليد تتسيّد (1-2)

آخر تحديث: 2020-01-20، 11:34 am
اخبارنا ــ محمد داودية :
بات ساريا ومقبولا وموضع احترام واهتمام، وننتظر ان يصبح سائدا، أنْ يُعلن ذوو الفقيد ان تقديم التعازي فقط على القبر.

لم يعد من تمام «غلاوة الفقيد» ومن اركان الترحم عليه، إظهار أقصى القدرات المالية، وذلك بتقديم عشرات المناسف ومئات كيلوات التمر -نوع مجهول نخب اول- ونصب الصواوين الواسعة ورصف المقاعد الوثيرة وفرش السجاد وتركيب الإضاءة والمكيفات والمدافىء.
لم يعد المواطن الواعي يهاب اللقلقة. فقد أصبح جاسرا على كسر التقاليد والعادات الغاربة، دون أن يخشى اتهامه بالبخل والتقتير.
ولعل المباهاة والمبالغة في الفخفخة بمظاهر العزاء تسجل اسرافا مكروها.
الظروفُ الاقتصادية تملي عاداتِها وسلوكَها ولباسَها وطعامَها واخلاقَها وإِنْفاقَها.
تعرفون ان اهل المتوفى كثيرا ما يضطرون الى اخذ قرض لتغطية نفقات دفن واكلاف عزاء أحد الأعزاء.
وتعرفون من لا يزال يسدد للمصرف اقساط قرض تكاليف العزاء، منذ سنتين أو اكثر، كي لا «ينفضح» !
ولا يمنعنا من تطبيق تقبل العزاء على القبور، ان اخواننا السلفيين يطبقونها.
توفى انس كمال عربيات فشيّع جثمانه من مسجد العيزريه الى مقبرتها. وأعلن ذووه عن تقبل التعازي والمواساة على القبر فقط.
وتوفى خالد عطية الطراونة، من عمرية الكرك، فأعلن الأهل ان العزاء على القبر فقط.
وقد اصبح المواطنون المكلومون يتقبلون التعزية على الهاتف. وعلى منصات التواصل الاجتماعي، على قاعدة: «الدنيا وفا و دَيْن، حتى دموع العين» !
كما أصبح ذوو المتوفى يناشدون اصدقاءهم سكان المناطق البعيدة، ان يكتفوا بتعزية الهاتف وأن لا يتجشموا عناء السفر.
نسمع عن مئات المبادرات الطيبة المماثلة، التي تتسع وتمتد، رحمة بالمعزين وتخفيفا عليهم، وخاصة حين تكون المسافات كبيرة بين «بيت الأجر» وسكن المُعزين.
ثبت عن الرسول الله عليه الصلاة والسلام أنه لما أتى نعيُ جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، من مؤتة، أمر النبيُّ أهلَه أن يصنعوا طعاماً لأهل جعفر، قائلا: اصنعوا لهم طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم.
قال ابن قدامة في المغني: فَأَمَّا صُنْعُ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا لِلنَّاسِ، فَمَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مُصِيبَتِهِمْ، وَشُغْلًا لَهُمْ إلَى شغلهم.

ــ الدستور


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق