شرط الأخبار

بين الفرحة الغامرة وذكريات الاعتقال.. اللبدي : “يا الله بيتنا.. وأخيرا؛ مستحيييل”

آخر تحديث: 2019-11-08، 09:46 am
اخبارنا ــ غادة الشيخ

عمان– "يا الله بيتنا.. وأخيرا؛ مستحيييل”، كانت أول جملة تنطق بها الأسيرة الأردنية المحررة من سجون الاحتلال الإسرائيلي، هبة اللبدي، وهي تطأ بقدميها شارع منزل ذويها في منطقة الجبيهة بعمان، الذي غابت عنه في غياهب المعتقلات الإسرائيلية، منذ الثلاثين من آب (أغسطس) الماضي، حين اعتقلتها قوات الاحتلال عند معبر الكرامة خلال توجهها لفلسطين لحضور زفاف أحد أقاربها.
الفرحة كانت بادية على محياها، بعد 78 يوما قضتها تحت وطأة التعذيب والضغط النفسي في ظلمة المعتقل، صامدة صابرة، يشد أزرها ما كان يتسرب لها من أنباء بأن هناك بلدا كاملا خرج خلفها ينشد حريتها، لتعود إلى دفء الوطن؛ ولا يقبل دون ذلك بشيء.
تسربت دمعة من عينيها، ولمعت الفرحة في قلبها، وهي تقبض أصابع يديها؛ ترفعهما إلى الأعلى، تتنفس "هوا الحارة”، وتشتم رائحة الحرية على أرض الوطن.
هبة؛ روت بأنفة الأردني وكبريائه، لـ"الغد”، فصول صمودها، في مواجهة مرارة الغياب في سراديب الظلمة وزنازين الاحتلال، ما خفي منها وما ظهر.
وكانت كلما ازداد الضغط عليها لتعترف بالإكراه بما لم تفعل، تزداد صمودا وترفع منسوب مقاومتها، وهي ترد على المحقق تحرمه نشوة النصر، لتشتم هي عبق عطره.
ولما ضاق السجان بها ذرعا، كان قراره باعتقالها إداريا، ليكون ردها مدويا "سأخوض معركة الأمعاء الخاوية”، التي بها انتصرت؛ فكانت وكأنها هي الحرة، والسجان هو المعتقل، منذ إضرابها عن الطعام في 23 أيلول (سبتمبر) الماضي.

 


"مبسوطة كتير؛ الحمد لله، ودعاء ماما ودعاء الناس اللي بحبوني والعناية الإلهية.. كانت الأيام علي في الزنزانة تمر وأنا مضربة عن الطعام زي النسمة الدافية”، هكذا تحدثت اللبدي وهي تصف مشاعرها المختلطة بين الفرحة الغامرة بوقوفها أخيرا بباب منزل ذويها، وبين عذابات الاعتقال التعسفي، التي ما تزال بداية على محياها.
بثقة المنتصر وزهوه، قالت هبة "أهم شي عندي كان مبدئي؛ أنا حاربتهم بلحمي الحي.. لأنو أنا مظلومة.. قضيتي كانت عادلة، وكنت متأكدة أني رح أكسب”.
تفاصيل وحدتها المريرة، وكيف قضت أيامها، روتها اللبدي لـ "الغد”، كما تحدثت عما اختلجها من مشاعر وهي تعود أخيرا إلى الأردن.
ومن بعض ما ذكرته، قولها "كلما كنت أخضع للتحقيق أثناء إضرابي عن الطعام كنت أقول للمحققين "اعملوا اللي بدكم إياه.. أصلاً سيدنا معانا وكل الأردن وراي”.
جاء ذلك في سياق حديثها عن الدعم المعنوي الذي شعرت به عندما علمت عن الجهود الرسمية والشعبية الأردنية للضغط بالافراج عنها.
"أنا ما عملت شي.. أنا مواطنة أردنية بسيطة وبعد ما ألفوا علي تهمة؛ ظلموني ظلم تاني بالاعتقال الإداري”، هذا الإيمان وهذا الموقف ظلت هبة ثابتة عليه منذ لحظة اعتقالها، حتى عودتها مساء أول من أول إلى الأردن.
بعد دخولها من جسر الشيخ حسين تقول، "شعرت أن الحياة رجعتلي”. وفي سيارة الإسعاف، وفي المدينة الطبية، كانت تتأمل ملامح الأطباء والممرضين والمارة وحتى الحشود التي اصطفت تستقبلها، ومعها الأسير المحرر الآخر عبدالرحمن مرعي. تتأمل ملامح الرجال وصوت يهتف بداخلها بين مصدق ومكذب: هذه هي ملامح السمرة الأردنية، إليها اشتقت وإليها أعود منصورة مظفرة.
قضت هبة ليلة في المدينة الطبية للاطمئنان على صحتها "عملولي كل الفحوصات.. صحتي منيحة؛ الحمد لله” تقول، ثم توجهت بعد ظهر أمس إلى منزلها، لتروي قصة واقعية عنوانها: كيف تقهر السجان الإسرائيلي. ــ الغد


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق