شرط الأخبار

المواقع الالكترونية ما لها وما عليها

آخر تحديث: ،
المواقع الالكترونية ما لها وما عليها محمود قطيشات

احبب في بداية الموضوع ان أشير الى واقعة حصلت معي عندما كنت في الصف الثاني او الثالث الابتدائي.. كان ذلك قبل حوالي خمسين عاما .. حين كان يحظر على الاردنيين انذاك اقتناء جهاز راديو.. ليظل الاردني يجهل ما يدور حوله من احداث خاصة بعد نكبة 1948 وما تلاها من نكسات وانهزامات.. أذكر انه كان لدينا جهاز راديو ماركة التاج .. ويعمل على بطارية يزيد وزنها عن عشرة كيلوغرامات .. ومن عجائب هذا الجهاز انه يحتاج الى هوائيات وتمديدات خارجية حتى يشتغل ....اعود لما حصل معي .. حينها كنت العب انا واولاد الجيران .. فتقدم مني ثلاثة اشخاص من بينهم شرطي .. اعطاني حبة ملبس وبدأ يسألني عن اسمي واسم والدي واين نسكن .. لقد فعلت حبة الملبس بي فعل السحر فأجبته عن كل اسئلته ومن بينها سؤال عرفت فيما بعد انه سؤال استدراجي .. وهو هل عندكم راديو ؟؟ فقلت نعم .. واين هو ؟؟ قلت ان اهلي اخفوه تحت ( الوهد) أي بين الفراش .... منذ ذلك الوقت وانا اشعر بتأنيب الضمير فقد كنت سبب مصادرة الراديو وتكبيد والدي غرامة كبيرة ...واذكر بعدها ان الجيران الذين لديهم اجهزة راديو كانوا يتفننون في اخفائها عن لجان التفتيش الحكومية .. واذا طرق باب الدار طارق لم يفتحوا له الا بعد ان يتم اخفاء الراديو في مكان عصي على الاكتشاف ..وكلما كثفت هذه اللجان جولاتها لمصادرة اجهزة الراديو غير المرخصة كلما اخترع الاهالي طرقا جهنمية تجعل محاولات اللجان تبؤ بالفشل. وعودة الى لب الموضوع ..اقول جازما ان المواقع الالكترونية شكلت حالة نهضوية اعلامية كانت السبب وراء كشف العديد من قضايا الفساد في الاردن لا بل وكان ما نشرته الواقع بمثابة المحرك الذي دفع الحكومات للتحقيق في قضايا كان مجرد الاشارة اليها من بعيد يصنف من ضمن الموبقات .. لقد احرزت المواقع الالكترونية قصبة السبق على نظيراتها وسائل الاعلام الرسمية الورقية والمرئية والمسموعة التي كانت وما تزال تتسم بالحياء والجبن وتحيط نفسها بهالة من التحوط والخوف عند تناول موضوعات ذات حساسية مما افقدها هيبتها وحيويتها وضروريتها ..لقد وجد الاردنيون في هذه المواقع متنفسا اتاح لهم الاطلاع على الاخبار والاحداث من اكثر من مصدر ناهيك عن سرعة بث الاخبار وهو ما لا يتوافر عند الصحافة الاخرى ..كما ان تنوع وشمولية حزمة الخدمات المجانية التي تقدمها هذه المواقع جعل المواطن يقبل عليها لانه يجد فيها معظم احتياجاته بدءا من الاخبار العاجلة وانتهاء بحالة الطقس مرورا بالوفيات واخبار المجتمع واخبار الناس .. كما انها تشكل رديفا لاجهزة الدولة التي تنشر اخبارها ونشاطاتها وانجازاتها كما هو حال مديريتي الامن العام والدفاع المدني التي تربطها علاقات تعاون ايجابية مع هذه المواقع ..ولذلك فالحكومة الرشيدة تستطيع بذكائها ان ترتبط مع هذه المواقع بعلاقات تعاونية وتقدم لها المعلومات التي تعينها على حمل رسالتها بدلا من محاربتها .وبرأيي فان المواطن الاردني لم يستغني عن هذه المواقع في الوقت الذي اصبحت فيه اخبار العالم في قبضة الشبكة العنقودية ويستطيع الطفل الصغير ان يدخل الى الفضاء الرحب ويتابع اخبار العالم ويتعرف على كل ما يجري في بلده من مصادر خارجية ولن يكون بمقدور السلطات المحلية منعه او محاسبته ..فهل تظن الحكومة ان عصاها السحرية قادرة على تطويع الفضاء الخارجي لمصلحتها وان الاردنيين سينصاعون لمزاجيتها ؟؟انني ارى في محاولة الحكومة الالتفاف على الحريات وتقزيم المواقع الالكترونية وتحجيم دورها انتكاسة اعلامية وعدم قدرة على تحمل النقد واعترافا صريحا بالفشل في التكيف مع السيل المتلاحق من الاحداث التي تخشى الحكومة من تداعياتها ..ان النظرة الفوقية التي تتعامل بها الحكومات الاردنية مع الشعب و سعيها لفرض هيمنتها على المؤسسات الاعلامية والصحفية جعلها تعتبر نفسها فوق النقد وهو موقف يدل على ضعفها وعدم ثقتها بنفسها ورغبتها في اخفاء عيوبها ..ان الحكومة القوية صاحبة البرامج الواضحة هي التي تكون منفتحة على المواقع الالكترونية ولا تخشاها البتة لكون المواطن الاردني اصبح يثق بها ويتعامل معها ويقرأ ما ينشر فيها من الاخبار والنشاطات والحراكات التي تمس بالنقد ممارسات اشخاص وفئات لاتجرؤ الصحف اليومية ولا حتى الاسبوعية من التطرق لها ..ولذلك وحتى لا يضطر المواطن الاردني الى معرفة ما يجري داخل المملكة من احداث وتطورات واخبار ساخنة عبر وسائل قد تضع السم في العسل فانني اتمنى على الحكومة اعادة النظر بكل قراراتها التي ستؤدي قطعا الى خلق حالة من التوتر لان اغلاق الابواب والنوافذ امام المواطن وعدم السماح له بالتعبير عن رأيه سيجعله في حالة من الضيق والتبرم تغريه لان يتطاول وينزل الى الشارع وعندها لن تجد الحكومة وسيلة اعلامية توضح فيها وجهة نظرها لانها تكون قد فقدت مصداقيتها بالكامل ..فضلا عن امكانية العودة الى اسلوب المنشورات التي تنتقل بين الناس بسرعة البرق ولا يعرف مصدرها ولا من يقف وراءها ..ولعل مبررات الحكومة غير المقنعة في تنظيم عمل هذه المواقع لا ينطل على احد لان ما تقوم به هو ثورة على الاعلام المؤثر من أجل وضع المواقع الالكترونية تحت ابطها ظنا منها ان ذلك سيلجم تطرف بعض المواقع .. وهي بذلك تستغبي المواطن الاردني الذي بات يدرك تماما مرامي وابعاد القرار.. ونحن نتفق مع الرأي القائل بان تخضع التعليقات لرقابة المحرر ولا يتم نشر أي تعليق يتضمن اساءة شخصية لكاتب او لأي مسؤول وان يكون اسم المعلق صريحا ورقم تلفونه مثبتا وكذلك بريده الالكتروني .. وما عدا ذلك فان من حق المواقع ان تنشر أي موضوع عن أي شخص مهما كان موقعه ومنصبه ووضعه شريطة ان يكون ذلك مدعما بالوثائق وفي كل الحالات فالقضاء هو الفيصل..كلنا ضد اغتيال الشخصية ولكن اذا كانت هذه الشخصية فاسدة فلا بد من تعريتها وفضحها ولولا جرأة المواقع ووطنيتها وانحيازها للشعب لظل الفاسدون متربعين على كراسيهم .. فهل هناك غير المواقع الالكترونية مهيأ للتصدي للفاسدين بهذه الشراسة ؟؟ فالشكر الموصول لها وللقائمين عليها .. ..وعلى كل مسئول في الدولة الاردنية ان يعي تماما انه موظف حكومي وانه ليس فوق النقد ولا فوق المساءلة وان ظن ذلك فهو فاسد بامتياز.وحتى يكون قرار الحكومة الذي يستهدف المواقع الالكترونية موضوعيا بعيدا عن الشبهات فلا بد من التريث في طرحه وتحويله للنواب لحين عقد سلسلة لقاءات تشاورية مع اصحاب المواقع انفسهم والاستماع الى وجهات نظرهم .. ولا اعتقد ان كل اصحاب هذه المواقع مغرضون او اصحاب اجندة خارجية .. ولكنني اجزم انهم كلهم وطنيون بامتياز ولكن بات واضحا ان صدر الحكومات اصبح يضيق ذرعا بهم بعد ان تخلىّ الاعلام الرسمي والصحافة اليومية عن كثير من مسؤولياته وتحول الى ديكورات من مخلفات الماضي .. ان قرار الحكومة بلجم المواقع سيزيد من كراهية الناس لها .. ويشجعهم على التطاول عليها في السر والعلن .. نحن مع تنظيم عمل هذه المواقع ولكن ليس بقرارات فوقية بل بالتشاور والمشاركة .... فأكثر القرارات صوابا ما اتخذت بالتشاور مع كل الاطراف ذوي العلاقة .. وختاما اتمنى الا يسجل على حكومة الدكتور الطراونة ابن العشيرة الاردنية ذات المجد والانتماء للاردن هذه السابقة حتى لا يأتي اليوم الذي يقول فيه .. ليتني لم اتخذ هكذا قرار ... m.katishat@yahoo.com
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق