شرط الأخبار

الجولان السوري .. من "يا اللي ما تهون علينا" إلى " هل من أم تبكي اليوم؟"

آخر تحديث: 2019-03-25، 10:34 pm
اخبارنا ــ "يا الجولان ويا اللي ما تهون علينا .. ردادينك من إيد المحتل انطرنا" هي الأغنية السياسية شبه الوحيدة التي اشتهرت شعبياً في سوريا وتتغنى بالجولان.

ومع كل ذكرى استقلال كان السوريون يتقاطرون إلى موقع عين التينة ليلوحوا من هناك لأشقائهم الرافضين حتى اليوم للهوية الإسرائيلية، وليخاطبوهم عبر مكبرات الصوت:

"مجدل شمس ويا عزتنا وأخبارك يا ما هزتنا .. ياللي ما رضيت الهوية إلا عربية سورية".

أما من لم يستطع الذهاب إلى هناك فكان يتابع أخبار "أهلنا في الجولان السوري المحتل" حسب المتداول في الإعلام السوري، وخاصة قصص عروس إثر أخرى تُزف إلى هناك، أو تأتي من هناك، وسط الزغاريد والدموع.

هو مشهد كان يختصر بعضاً من معاناة من يريدون التأكيد على أنهم أهل رغم كل تلك الحواجز، ومن تذهب إلى هناك تعرف أنها لن تعود .. ولن تستطيع رؤية أهلها مجدداً، وتعرف أن العودة ستصير مرهونة بعودة الجولان ذاته، هكذا يصير لكلمة "انطرنا" معنى أكثر ملامسة للواقع، يصير قضية وطن، وقضية إنسان.

هكذا تصير التواريخ ليست أرقاماً فحسب، بل هي جزءا من تاريخ شخصي، لكل سوري، وخاصة لأولئك الذين كان لهم، وصار لهم أهل هناك بالمعنى الأقرب لكلمة أهل.

1967 تم احتلال الجولان، إثر حرب يمكن وصفها بالخاطفة، شنتها "إسرائيل" على ثلاث جبهات.

هي نكسة .. قال العرب والسوريون، في محاولة لشد الهمم وعدم الوقوع في اليأس، وبدؤوا رحلة انتظار، كتبوا وغنوا ومثلوا، أدب كامل نشأ في سوريا صار اسمه أدب النكسة، غلب عليه طابع التشاؤم، ووسط ذلك ترددت بعض أعمال منها ما يحاول أن يجيب عن سؤال: لماذا هزمونا؟ وأهمها مسرحية الراحل سعد الله ونوس: "حفلة سمر من أجل 5 حزيران" ومنها الأغنية الحماسية التي وعدت الجولان "أننا قادمون وما عليه إلا أن ينتظرنا"

1981 صدر ما يُعرف بقرار الضم، وصوت الكنيست على قرار فرض "الإدارة والقضاء والإدارة السياسية على هضبة الجولان"

مجلس الأمن رفض، وبعد أيام على إعلان قانون الضم اجتمع وأصدر قراراً برقم 497 اعتبر فيه قرار الضم "لاغياً وباطلاً" وهي الأوصاف التي ستعيد سوريا تذكير العالم فيها وبالقرار، كلما أرادت أن "تناشد" المجتمع الدولي، التدخل لكبح تطلعات إسرائيل.

كلام كثير قيل عن الجولان، واتهامات عدة كانت تتقاذفها القوى السياسية، إلا أن الواقع كان يقول إن ذاكرة الشعب أقوى، فرغم كل المحاولات، بقي أهالي الجولان يرفضون الهوية، ويقولون إنهم سوريون قبل أي توصيف آخر.

واليوم 25 آذار 2019: الرئيس الأمريكي يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان:

"كم هو مؤلم أن تعيش هكذا يوم وأنت على المستوى الشخصي عاجز سوى عن الاستنكار الرمزي ببعض الكلمات، وعلى المستوى الرسمي مجرد بيان مكرر"

كتب سام دلة الأستاذ في كلية الحقوق بحلب سابقاً.

أما الكاتب والصحفي السوري نبيل ملحم، فكتب على الفيسبوك.

"يوم سقطت الجولان بكت أمي .. هل من أم تبكي اليوم على جولان لن نستعيده ثانية؟"

دمشق - أسامة يونس

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق