شرط الأخبار

أبـو شريـف: مواقـف الأردن شجاعة وواضحة بالدفاع عن الأقصى والمقدسات

آخر تحديث: 2020-01-21، 10:44 pm
اخبارنا ــ أجرى الحوار: علي أبوحبلة وعبدالحميد الهمشري

أشاد مستشار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بسام أبو شريف، بمواقف الاردن الشجاعة والواضحة في الدفاع عن الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية.
وأكد أبو شريف في حوار مع «الدستور»، أن الحديث عن البعد القومي العربي لا يمكن تجسيده بمثل ما كان قائماً وسليماً كالوحدة بين الأردن وفلسطين القائمة على الصعيد الشعبي حيث لا يمكن أن نفرق بين من هو أردني وفلسطيني، ونحن في الأردن لنا عائلة فلسطينية وفي فلسطين لنا عائلة أردنية، فالعائلة الفلسطينية الأردنية واحدة مهيأة أكثر من أي بلد آخر لوحدة شاملة.
وأبو شريف أحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى جانب الراحلين د. جورج حبش ود. وديع حداد، كما أنه صاحب وثيقة أبو شريف حول السلام، في عام 1972، انفجر بين يديه لغم بمكتبه في مجلة الهدف التي ترأس تحريرها بعد اغتيال غسان كنفاني في بيروت أرسله الموساد إليه في كتاب، أصيب جراءه بجروح بالغة، فخسر أربعة أصابع وفقد عينه وجزءاً كبيراً من سمعه، انتخب بعد شفائه كمسؤول للعلاقات الخارجية لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وتقلد عدة أوسمة منها وسام فيتنام في هانوي ووسام الريشة الذهبية الألماني ووسام لينين في موسكو.. بعد الخروج من بيروت تمركز في دمشق، وبسبب خلافه السياسي مع قيادة الجبهة حول النظرة الإستراتيجية المستقبلية، قدم استقالته وتوجه للجزائر حيث التحق بعد إصرار فلسطيني عام بالرئيس عرفات كمستشار خاص له، وكان أحد مهندسي مؤتمر مدريد، استمر في عمله كمستشار للرئيس عرفات رغم عدم رضاه عن مباحثات واتفاق أوسلو، حيث حذره خطياً من مخطط لاغتياله بالسم قبل حدوثه، له مؤلفات عديدة منها «ياسر عرفات، بنيامين نتنياهو الصعود والهبوط، حصار بيروت، وديع حداد، الموهوب غسان كنفاني وأفضل الأعداء».. وتالياً نصُّ الحوار:

الدستور: كيف تقرأون الواقع الفلسطيني، وإلى أين تقودنا الأقدار؟.
- يبدو للكثيرين أن آفاق إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية مغلقة، لا بل إن قراءة الأحداث والتطورات التي جرت في العقد الأخير من الزمن، تودي إلى الإصابة بالإحباط واليأس، لأن العقد الأخير شهد تصاعداً في تمدد العدو في الأرض المحتلة ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات وإلغاء إسم الضفة الغربية وتحويله إلى يهودا والسامرة، وضم القدس، وضم الأغوار والبحر الميت، وباختصار ابتلاع كل الأرض الفلسطينية بدعم من واشنطن، إنهم يحاولون تهويد القدس والخليل ونابلس، ويريدون تدمير الأقصى تحت تأثير أساطيرهم المزيفة للتاريخ.. وهذا أحدث إحباطاً وبث جواً من اليأس في أوساط كثيرة فلسطينية وعربية.
الدستور: لقد عاصرت مرحلة الشهيد ياسر عرفات، ما هو تقييمكم للوضع الفلسطيني من البداية ولغاية الآن؟.
- تسألونني عن ياسر عرفات، والمرحلة التي قاد فيها الرئيس الراحل الشعب الفلسطيني.. عرفات قاد الشعب الفلسطيني «الذي كان بعيداً كل البعد عن الوحدة هدفاً وطريقاً لاسترجاع الحقوق» نحو وحدة وطنية لم تشهدها الساحة الفلسطينية منذ العام 1948، حيث تمكن بشتى الوسائل والطرق السياسية والإلزامية أحياناً من رص صفوف الشعب الفلسطيني التي لم يشهدها من قبل تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، كما أنه أرسى بجهد كبير أسساً للديموقراطية الفلسطينية، ما زالت تقود وتضبط الأوضاع الفلسطينية داخل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وفي هذا إنجاز كبير.. أما على الصعيد السياسي، فقد كان حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو الحلم الذي كان يسيطر على تفكيره، وعلى ضوء ميزان القوى الدولي ومواقف الحلفاء على الصعيدين الدولي والإقليمي تحول الهدف من ذاك الذي رفضته حركة فتح في بدايتها أي «تحرير كامل التراب الفلسطيني»، حيث تبنى الرئيس ياسر عرفات وحركة فتح مشروع إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي التي يتم تحريرها من الاحتلال في ظل الإجماع الدولي «مجلس الأمن»، بقراره رقم 242 الذي اعتبر أن الأراضي التي احتلت عام 1967م، هي أراضٍ يجب إنهاء احتلالها، وتحول الشعار إلى شعار إقامة الدولة على الأراضي التي احتلتها الدولة العبرية عام 1967م، لقد تمكن الرئيس ياسر عرفات وقادة الفصائل بوحدتهم الوطنية من الصمود في وجه كل المحاولات والحروب التي استهدفت تصفية الثورة الفلسطينية.. ولم تخرج قيادة الثورة والمقاتلون من بيروت إلا بسبب الصمود، وهزيمة شارون على يد المقاومة اللبنانية والفلسطينية، إذ لم يتمكن شارون من تنفيذ ما أعلن عنه كهدف وهو تصفية قيادة الثورة وشطبها من المعادلات، وبدأت مرحلة جديدة هي مرحلة الانتفاضة التي نجحت في حشر الدولة العبرية في زاوية ضيقة، وعدلت من موازين القوى، حيث أجبر شامير على حضور مؤتمر مدريد الدولي الذي عقد على أساس قراري مجلس الأمن (242 و338 )، وبرعاية روسيا والولايات المتحدة وبحضور أوروبي وعربي، وحاولت دولة الاحتلال عبر المماطلة والتلكؤ أن تجهض مؤتمر مدريد.. كان مؤتمر مدريد أول مكسب ولدته الإنتفاضة الأولى، لكنني أعتبر أن وقف الانتقاضة أثناء مؤتمر مدريد أضعف الموقف الفلسطيني، فقد كان من الضروري إجراء المباحثات في مؤتمر مدريد في ظل تصعيدها لضمان الحفاظ على التميز الإيجابي في ميزان القوى، وبدلاً من ذلك شن حزب العمل الذي تمكن من الفوز بالانتخابات عمليته الخاصة فأدخل في ذهن البعض المباحثات السرية بين منظمة التحرير وحزب العمل بأنها ستؤدي إلى نتائج أسرع، وتضمن ذلك تلميحاً للموافقة على إقامة دولة فلسطينية، واقترحت أوسلو كمكان لعقد هذه المفاوضات السرية، وهنا اختلفت مع الرئيس ياسر عرفات وحذرته أنه كمين ينصب له.
لماذا يريدون مفاوضات سرية دون شهود؟ وإذا كان حزب العمل يريد حلاً سلمياً، حل الدولتين فمؤتمر مدريد معقود، لماذا أوسلو السرية والإطار في مدريد قائم؟ قلت له أن هذه الدعوة، هي كمين لتحويل منظمة التحرير الفلسطينية إلى إدارة مدنية تحت السيطرة والسيادة الإسرائيلية، لكن بعض الأخوة استخدموا الحلم لدى الرئيس ياسر عرفات حلم إقامة الدولة لجره إلى أوسلو، غادرت تونس احتجاجاً وتوجهت إلى الأردن واستقبلني الملك الحسين رحمه الله في قصره وسألني: ما الخطب؟ فقلت له الحقيقة، وإنني أعود إلى بلدي لأنه لا علاقة لي بهذه المباحثات، ولم أدخل مع العائدين إلى الأرض المحتلة وبقيت في الأردن إلى عام 1996، حين اتصل بي الرئيس الراحل ياسر عرفات وطلب مني الدخول إلى الأرض المحتلة، شعرت أنه في مأزق فوافقت وتوجهت للأرض المحتلة، منذ اللحظة الأولى لمست أن الرئيس ياسر عرفات اكتشف الحقيقة، وهي أن «إسرائيل» لا تريد ولا تنوي الموافقة على إقامة دولة فلسطينية، بل تريد من منظمة التحرير أن تتحول إلى أداة إسرائيلية لحكم الضفة الغربية وغزة ادارياً، وتأكدت مخاوفي بالملموس: أوسلو كمين، وفي حفل استقبال أقامته دول أوروبية تحت شعار السلام في الشرق الأوسط، أقيم في فندق دان في تل ابيب، اقترب مني شمعون بيريز وكنت أقف مع أحد كبار المسؤولين السويديين وبادرني بالقول: «سيد أبو شريف يبدو أن صديقك يريد إقامة دولة مستقلة بالفعل»، أجبته: «بالطبع، هذا ما تريده منظمة التحرير»، فرد شمعون بيريز بالقول: «أرجو أن تبلغ صديقك بأن هذه الحكومة، ولا أي حكومة أخرى في «إسرائيل» ستوافق على إقامة دولة فلسطينية مستقلة»، ونقلت الرسالة إلى الرئيس ياسر عرفات الذي هز رأسه قائلاً: «هذا واضح الآن».
بعد شهر من الرسالة اغتيل رابين، وتبين أن هناك جهة ما صهيونية إرهابية تريد أن تقصي الشعب الفلسطيني، هي التي تحكم «إسرائيل» وليس الحكومة الإسرائيلية، منذ تلك اللحظة عام 2000، بدأ ياسر عرفات يفكر في المقاومة الشعبية والكفاحية، وهذا حسب قناعتي السبب في اغتيال شارون للرئيس ياسر عرفات، وما يثبت ذلك هو أن الأخير بعد زيارته للرئيس بوش، وإقناعه له بأن ياسر عرفات هو رأس الإرهاب، خرج بوش بخطاب علني يطلب فيه من الفلسطينيين انتخاب رئيس جديد بدلاً من ياسر عرفات، رئيس لا يشكل عقبة في وجه السلام، وأعلن في ذلك الخطاب قطع علاقاته مع ياسر عرفات، واتضحت تماماً نية «إسرائيل» والولايات المتحدة من كل المشروع، فواشنطن وتل أبيب لا تريدان إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بل نظام إداري ذاتي يخضع لـ»اسرائيل»، أما بعد اغتيال ياسر عرفات، فقد مهد شارون للمرحلة التالية إعطاء وعد للأخ أبو مازن بأنه سينفذ الاتفاقات المقرة بأوسلو في حال توقف العمل الذي كان يسميه إرهاباً كلياً، وساد هدوء في جميع المناطق، وهذا كان مدخل ترجمة التنسيق الأمني إلى قيام السلطة بحماية «إسرائيل» من المجاهدين والمناضلين، هذا هو الكمين رقم 2، فقد صدق أبو مازن وعود شارون، وتبين الآن أنه كمين يستهدف ابتلاع الأرض الفلسطينية كاملة وتهويد الضفة الغربية، واقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه.
الدستور: برأيك كيف يمكن للقيادة الفلسطينية الالتفاف على معضلة تفاهمات أوسلو وملحقاتها وبخاصة التنسيق الأمني، لتحقيق الاستقلالية والخروج من عباءة الاحتلال وإملاءاته؟.
- للأسف لم تقم السلطة بالغاء أوسلو، بل إن الذي ألغى أوسلو هو ترامب ونتنياهو وبهندسة من الحركة الصهيونية التي يمثلها في هذا التحالف الإرهابي كوشنير - زوج ابنة الرئيس ترامب الصهيوني القلب والنخاع، نحن نعيش بفترة تغيرت فيها كل الأمور بعد أن انكشف ما كان مخبئاً، أي بعد انكشاف أن اتفاق أوسلو هو كمين لاستعباد واضطهاد الشعب الفلسطيني، لم تتوقف الصهيونية عند هذا، بل أعلنت عبر كوشنير أن هنالك صفقة سيطرحها ترامب أسماها صفقة العصر، ورغم أن ترامب لم يكن يدري وما زال لا يدري ما هي بنود هذه الصفقة، بدأ بتنفيذ ما يراه هو صفقة العصر، فأعطى (دون حق أو شرعية) القدس لـ»إسرائيل»، ونقل السفارة الأميركية إليها، وألغى القوانين الدولية التي تعتبر أن لا شرعية ولا حق لمحتل أن يصادر الأرض ويستوطن ما يحتل منها، وأعلن سلخ الجولان عن سوريا وضمها لـ»اسرائيل»، وأعلن نتنياهو عن ضم الأغوار وشمال شرق البحر الميت، وأن التمدد الاستيطاني سوف يغطي كامل أراضي الضفة الغربية، وهو يعتبر الفلسطينيين الآن مقيمين مؤقتين على الأرض التي يملكونها حيث يحق لـ»إسرائيل» طردهم منها في أي وقت تريد.. وبدأت ملامح تهجير جماعي نحو الأنبار تارة، ونحو سيناء تارة أخرى، لكن الواضح أنه لم يعد هناك أسرار فيما يخطط له ترامب كأداة تنفيذية للحركة الصهيونية، ويمكننا القول أنه في عهد هذه الإدارة باتت الصهيونية هي من تحكم أميركا عبر سيطرتها الكاملة على البيت الأبيض الذي بدأ يواجه معارضة أميركية لخضوعه الكامل لـ»إسرائيل».
الدستور: صفقة القرن أين تقف؟ وهل بمقدور الفلسطينيين لوحدهم إسقاطها ومواجهة الضغوط التي تمارس عليهم؟.
- أعلنت حكومة الاحتلال بخطواتها التوسعية إعدام اتفاقية أوسلو، وراحت السلطة «تناضل»، لإبقاء وإحياء الاتفاقية التي أعتبرها كميناً استخدم لتنفيذ البرنامج التوسعي والقضم التدريجي لأرض فلسطين وتهجير شعبها.
ولم تخف دولة الاحتلال والصهيونية سيطرتها على البيت الأبيض والتحكم بقراراته ومواقفه، بل راحت تدفع لاستغلال هذه الفرصة لآخر حد، وما صفقة القرن سوى تمكين الدولة العبرية من التمدد من الفرات «شمال شرق سوريا»، الى النيل، بتحكمها بما يدور في غزة وسيناء، وفي صفقة القرن الاحتلال هنا يعتمد خطوطاً يعتبره استراتيجية للدفاع عن الدولة وقلبها.. أما الأطراف، فلا يهمها سوى التحكم بمصادر الثروة النفطية والغازية، وهي تعتمد في هذا على القوات الأميركية التي لا تخدم مصالح الأميركيين في المنطقة بقدر ما تخدم مصالح الدولة العبرية والصهيونية، وإدارة ترامب تقوم بالتنفيد بشكل سريع لكل ما تطلبه وتصر عليه دولة الاحتلال، وعلى رأس جدولها ضرب المقاومة لتتمكن هي وعملائها في المنطقة من التحكم دون معارضة.
مواجهة صفقة القرن لن تتم الا بتصعيد وتعميق محور المقاومة استناداً لحركة جماهيرية واسعة «كما يحصل الآن»، تعمل لطرد القوات الاميركية من المنطقة وضرب قواعدها، فهذا سيجعل «اسرائيل» تنكمش، وانكماشها هو مقدمة لعودة الضفدع لحجمه الطبيعي تمهيدا لاعادته الى مواطنه الأصلية.
الدستور: هل حقاً القدس هي المعضلة والعقبة أمام إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، أم أن هناك أسباباً أخرى وفق ما يرى فريق في غزة؟ وما خطورة إجرائها دون القدس؟.
- الانتخابات ليست موضوعاً مفصولاً ولا معزولاً عما يدور، الهدف من ورائها إعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية، بناء على اختيار شفاف من الجماهير الفلسطينية، وكل من يعرقل إجراءها بإيجاد مبرر لتأجيلها فإنه في الحقيقة يعمل ضد مصالح الجماهير الفلسطينية، لأن توحيد المواقف ضروري للإنطلاق نحو مواجهة صفقة القرن بشكل موحد ضمن استراتيجية محور المقاومة في المنطقة، من هنا أُحَمِّل فتح وحماس مسؤولية ذلك.. بالنسبة للقدس، معلوم أن حكومة الاحتلال تعارض أن تشمل أهل القدس، ونحن نريد ذلك، هناك ألف طريقة نحو إجراء الانتخابات في القدس دون أن تتمكن دولة الاحتلال من منعنا من ذلك، ما يعني أن ذلك المبرر يبقى شكلياً، نستطيع أن نفعل ذلك بمعزل عن رأي حكومة الاحتلال بالأمر، أما الأهم من هذه الانتخابات المكرسة للمجلس التشريعي والرئاسة داخل الأرض المحتلة، هي انتخابات للمجلس الوطني المطلوب إجراؤها، لأننا نريد مجلسا وطنيا جديدا شابا يضخ دماء جديدة في عروق النضال الوطني الفلسطيني من اجل اعادة الحيوية لمنظمة التحرير، الانتخابات يجب أن يشارك فيها الكل الفلسطيني داخل وخارج الأرض المحتلة لانتخاب مجلس وطني هو أعلى سلطة لدى الشعب الفلسطيني، ويقوم هذا المجلس بانتخاب لجنة تنفيذية وهذه اللجنة التنفيذية هي التي تنتخب رئيساً لها وليس المجلس، حتى تتمكن هي إن أخلَّ هذا الرئيس بالمواثيق والدستور، أن تغيره وتبدله، وهذا المجلس ينتخب مديراً للصندوق القومي مباشرة من المجلس وليس من اللجنة التنفيذية وتكون صلاحيته مستمدة من المجلس الوطني وليس من اللجنة التنفيذية، هذا كي نضمن أن هنالك رقابة على أعمال الصندوق وفق ما يحددها ويأمر بها رئيس اللجنة التنفيذية كصرف الأموال إلى أين ولمن وكيف ولماذا؟.. فتجديد دم وحيوية منظمة التحرير أساسي وضروري لأن هذه المنظمة تمثل الشعب الفلسطيني داخل وخارج الأرض المحتلة، والجميع يعلم أن هناك من سبعة الى ثمانية ملايين فلسطيني خارج الأرض المحتلة هم أغلبية الشعب الفلسطيني.. لا بد من أن تتخلص التنظيمات من أنانيتها وعصبويتها التنظيمية، أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها، يجب أن تتحول إلى أنا ابن فلسطين ما هتفت لغيرها، وكذلك حماس يجب أن تهتف لفلسطين وليس للتنظيم وهذا الحال ينطبق على الجميع، لأن التنظيمات جسور من أجل أن نعبر نحو الوطن وتحريره وليست هدفاً بحد ذاته.
الدستور: ماذا عن الموقف الأوروبي من عملية السلام.. وهل يمكن التعويل عليه؟ .
- نبدأ بالقول إن أية عملية سلام لا يمكن أن تنجح إذا لم يكن هناك تعديل في ميزان القوى ليفرض هذا الحل السياسي على دولة الاحتلال التي لا يمكن أن تقبل بالانسحاب من اي شبر من الارض المحتلة الا بالقوة، واستطيع ان اضع معادلة هنا أنه حتى ننجح في إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على جزء من أرض فلسطين فإن ذلك يتطلب تغيير ميزان القوى بنفس المقدار الذي نحتاجه لإلحاق الهزيمة بدولة الاحتلال، لكن علينا أن نعي حقيقة وأن لا نتحدث عن اوهام كما نسج حول أوسلو ولا عن اوهام الحل السياسي عبر طاولة المفاوضات فالحل السياسي يأتي عبر موازين قوى تفرضه والحراك الشعبي المتواصل هو السلاح الأمثل في كل زمان ومكان، ففي الأفق لا حل سياسيا خاصة عندما نذكر أوروبا التي ترتعد من ترامب، وهي تتبع الولايات المتحدة، قد تقف ضد مواقف ترامب لكنها لا تتمكن من تنفيذ أي كلمة تعرقل خطط ترامب، أنظر إلى تعهداتها لإيران لمواجهة العقوبات الأمريكية لم تستطع أن تنفذ وعداً من وعودها تجاهها، إنها ترتعد من الولايات المتحدة، أوروبا مستعمرة من الولايات المتحدة منذ مشروع مارشال بعد الحرب العالمية الثانية خاصة إنجلترا التي لا تملك صلاحية على القرار في صناعاتها الأساسية لأن من يملك غالبية الأسهم فيها الشركات الأمريكية.
القاعدة العامة من كل تجاربنا التي مررنا بها على مدى أكثر من نصف قرن تقول بالنسبة لميزان القوى أنه إذا أنت كنت قوياً تستطيع أن تفرض رأيك، فعندما كانت منظمة التحرير في أوج قوتها كانت تحصل على ما تريده، أما الآن فلا.
الدستور: كثر الحديث عن تفاهمات ولقاءات تجري بين «إسرائيل» وحماس.. برأيك إلى ماذا ستفضي هذه التفاهمات واللقاءات؟.
- اذا لم تكن قيادتا حماس وفتح قد استوعبتا ان هذا العدو الصهيوني ماكرا ولا يلتزم بالاتفاقات فهذه مصيبة كبيرة، صحيح أن المناورة مناورة، لكن بوعي تام لأن من يناور أمامك هو عدو، ويحاول أن يجد الفرصة لينفذ إلى داخلك لينتفض عليك ويقتلك، من هذا المنطلق المناورة ضرورية لكن بعد تحضير حقيقي وسليم لأساس المقاومة واستمرارها في كل زمان ومكان، ولا يعني القيام بمثل هذه المناورة وقف الاستعداد وتنمية القوة من أجل تغيير موازين القوى، أنا لا أرى أي سبيل لمواجهة العدو سوى الحراك الشعبي المستمر والمناهض والمعارض والمتصدي للاحتلال.
الدستور: إلى أين تتجه بوصلة القضية الفلسطينية؟ وما رؤاك المستقبلية حول المخاطر التي تنتظرها أمام الانحياز الأمريكي المطلق للصهيونية العالمية ضد مختلف قضايا الشعب الفلسطيني والعرب قاطبة؟.
- لقد نشأت سياسياً في جو وحضن القومية العربية وتربيت على نضال يكون فيه إلى جانبي ابن اليمن وابن الجزائر وابن العراق وابن لبنان وابن مصر وابن تونس وابن الجزائر، نشأت في حركة ساهمت في تحرير جنوب اليمن ضد الإنجليز وساهمت في ثورة الجزائر ولها أعضاء قياديون في قيادة الثورة الجزائرية، نحن نقول هذا لأننا تربينا أن العمل القومي الموحد هو طريقنا لتحرير فلسطين.. وبما أن «إسرائيل» استندت وتستند منذ قيامها وحتى الآن على دعم غربي «أوروبي أمريكي» وإلى قوانين واتفاقات بين الشرق والغرب تحد من إمكانية التسلح العربي للحفاظ على التفوق «الإسرائيلي» هذا هو الوضع، ولطالما هو كذلك فلا يمكن أن نواجه التحديات إلا بتحالفنا كعرب مع محيطنا الإقليمي لنتمكن من هزيمة الإمبريالية الغربية والامبريالية الاستيطانية الاسرائيلية، لذلك عندما تقوقعت الثورة الفلسطينية فلسطينياً وساد شعار القرار الوطني الفلسطيني المستقل، رأيت في هذا نقطة ضعف خطيرة سوف ينفذ منها الأعداء، والآن وبعد هذه السنوات يتبين أنه دون بعدنا القومي والالتزام والمساهمة بهذا البعد في معركة التحرير، لا يمكن مواجهة العدو لأن «إسرائيل» ليست وحدها بل هي مخفر أمامي للإمبريالية الغربية تحمي مصالحها النفطية والغازية في منطقتنا، والهيمنة على المواد الأولية والمواقع الجغرافية والاستراتيجية، والآن تصبح هي شريكنا كإمبريالية صهيونية إلى جانب الامبريالية الغربية حيث يريدون الهيمنة والسيطرة على وطننا العربي لنهبه كله واستعباد أهله وتحويلهم إلى مستهلكين لبضائعهم أو عبيد يعملون عندهم، المستقبل الذي أراه للقضية الفلسطينية لا يمكن أن يكون مزدهراً وزاهراً إلا بارتباط العمل الوطني الفلسطيني بالعمل القومي واليوم مع صفقة القرن لدينا قوى إقليمية لا بد من التحالف معها والقوى القومية لتشكل محور مقاومة على صعيد المنطقة كلها من أجل طرد قوات الولايات المتحدة الأمريكية وهزيمتها وإلحاق الهزيمة بـ»إسرائيل».
* الدستور: كلمة أخيرة تود قولها عن العلاقة الأردنية الفلسطينية؟.
- في الختام أود أن أقول أن حديثنا عن البعد القومي العربي حديث لا يمكن تجسيده بمثل ما كان قائماً وسليماً كالوحدة بين الأردن وفلسطين القائمة على الصعيد الشعبي حيث لا يمكن أن نفرق بين ما هو أردني وفلسطيني، جميعنا أبناء بلاد الشام قَسَّمنا الإنجليز إلى وحدات سكنية وقسمنا الاستعمار باتفاقية سايكس بيكو، نحن في الأردن لنا عائلة فلسطينية وفي فلسطين لنا عائلة أردنية، فالعائلة الفلسطينية الأردنية واحدة مهيأة أكثر من أي بلد آخر لوحدة شاملة، يجب أن نعيدها وحدة بين دولة فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية لتشكل حجر الأساس لاستعادة الوحدة العربية والعمل العربي القومي.ــ الدستور


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق